عبد الرحمن بدوي
298
أرسطو عند العرب
يجب أن تكون الفصول المقسّمة بجنس من الأجناس في ذلك الجنس وحده ، فقد ( جاز ) « 1 » أن لا يكون ما قال أرسطوطاليس ليس صحيحا وهو أنه ليس يمنع مانع من أن تكون فصول الأجناس بعضها تحت بعض واحدة بأعيانها . ولأن الفصول التي تقسم الجنس الموضوع لجنس أما إن كانت ( تقسم ) « 2 » الجنس الذي قسمته وحده لم تتجاوز إلى ما هو أكثر منه فليس تتهيأ أن تكون مقسمة الجنس الذي « 3 » هو فوقه ( والذي هو ) « 4 » يفصله « 5 » وذلك أنها ليس تقسمه بأسره . وإذا الفصول هي على هذه الحالة ليست فصولا له ولا الفصول المقسمة للجنس الآخر أيضا ، إنما هي موجودة في الجنس الذي تحت ذلك الجنس « 6 » . هذا برهان الخلف ومن وضوحه يظن أنه يغتصب المطلوب كفاحا لا إلزاما ، وهو أن يحدث وضع جالينوس أن فصولا واحدة بأعيانها لا توجد لأكثر من جنس واحد ثم ألزم أنه إذا وجد فصل ما يقسم جنسا ما ثم وجد ذلك الفصل بعينه يقسم جنسا فوقه فإنه يلزم أن الشئ يحتوى على شئ ، ذلك المحتوى عليه أكثر منه . وهذا محال . وإذ يوجد فصل ما لجنس ما ، وإذ هذا محال ، فمحال من قال إن فصلا « 7 » ما متى وجد لجنس ما [ وإذ هذا محال فمحال من قال إن فصل ما متى وجد لجنس ما ] فإنه لا يوجد لجنس آخر فوقه ؛ وإن بطل هذا فقيضه حق : وهو أنه قد يوجد تحت ذلك الجنس وحده لأنها تصير محموله على ما هو أكثر إن كانت قد تقسم الجنس الأعلى الذي يقال على ما هو أكثر . وأيضا فعلى وجه على هذا المذهب لا تكون الفصول تقسم جنسا ، وذلك أنا لا نقدر على وجود « 8 » فصول لجميع الموضوعات
--> ( 1 ) يعنى أن الجنس الأعلى يفصل الجنس الأدنى تحته هو الجنس الذي قسمته آلية ، إذ هي لا تتجاوز الجنس . ( 2 ) يعنى أن الجنس الأعلى يفصل الجنس الأدنى تحته هو الجنس الذي قسمته آلية ، إذ هي لا تتجاوز الجنس . ( 3 ) يعنى أن الجنس الأعلى يفصل الجنس الأدنى تحته هو الجنس الذي قسمته آلية ، إذ هي لا تتجاوز الجنس . ( 4 ) خرم في الأصل . ( 5 ) في الهامش : أي لم تتجاوز الجنس الأدنى إلى الجنس فوقه . ( 6 ) ص : فصل . ( 7 ) قال أبو بشر : يعنى أنه متى قيل إن فصولا ما قاسمة لجنس موضوع من غير أن يقسم فوقه أصلا فإنه يلزم منه أن فصولا ما واحدة بأعيانها متى وجدت قاسمة لجنس فوقه فإنها تصير محتوية على ما هو أكثر منه . وهذا محال . فإذن قد توجد فصول ما تقسم جنسا ما قاسمه لجنس فوقه . ( 8 ) قال أبو بشر : هذا برهان آخر وهو متى قيل إنه إن فصلا ما قاسما لجنس ما لا يمكن أن يوجد لجنس آخر فوقه فإنه يلزم أنه لا يوجد ولا فصل واحد واسم لجنس ما . وذلك أنه إن وجد فصل ما قاسم للجنس الأعلى مثلا فسيوجد ذلك الفصل قاسما للقطعة التي في حوز ما فصله الفصل . وعلى هذا لا يمكن أن يقال إن كل واحد من الأجناس التي تحته إنما يقسمه فصل ما ، ذلك الفصل بعينه لا يمكن أن يوجد للجنس الذي فوقه .